المحقق النراقي

241

الحاشية على الروضة البهية

قوله : في مجموع الصلاة . إمّا متعلّق بالجماعة ، أو بالفوت . وعلى التقديرين إمّا يكون المراد : أنّ قطع الفريضة إنّما يكون مع خوف فوات الجماعة في كلّ الصلاة حتّى لو أدركها في بعضها كالركعة الأخيرة - مثلا - لا يجوز القطع ، والمجوّز للقطع هو فوت الجماعة بحيث لم يدرك منها شيئا . أو يكون المراد : أنّ قطع الفريضة إنّما يكون مع خوف فوات الجماعة في المجموع حتّى أنّه لو خاف الفوات في جزء منها كالركعة الأولى جاز القطع أيضا ، هكذا قال بعض المحشّين ، وحكم بأنّ الظاهر هو المعنى الثاني . وهو ليس لذلك ، بل الظاهر المعنى الأول ؛ لأنّه على الثاني يكون حكم الفريضة حكم النافلة أيضا ؛ لأنّها يجوز قطعها بمجرّد الإحرام ، حتّى لا يفوت إدراك جزء من صلاة الجماعة مع أنّ المستفاد من قوله : « وفي البيان جعلها كالنافلة » أنّه على ما في هذا الكتاب لم يجعلها كالنافلة ، فافهم . قوله : مع المتابعة . المراد بالمتابعة هنا : معناها الحقيقي العرفي ، وهو ما يكون المأموم متأخّرا . وأمّا المتابعة المذكورة أوّلا أي : عدم التقدّم الشامل للمساوقة أيضا فمجاز ؛ ولذا احتاج إلى التفسير بقوله : « بمعنى أن لا يتقدمه » . قوله : وكيف تجب . دليل على ما اختاره من عدم وجوب المتابعة في الأقوال . يعني : وكيف يمكن القول بوجوب المتابعة في الأقوال ؟ مع أنّها ممّا لا يجب على المأموم سماعه ولا على الإمام إسماعه إجماعا ، والمتابعة موقوفة على العلم بها ، والعلم بها موقوف على السماع ، فلو وجب المتابعة لوجب السماع والإسماع من باب المقدّمة ، فلمّا لم يجب لم تجب ، وتكليف المأموم بتأخير الذكر إلى أن يعلم وقوعه من الإمام أو يظنّ ذلك لا يخلو من بعد . وقوله : « مع إيجابهم إلى آخره » ظاهر العبارة أنّه أيضا من تتمّة الدليل المذكور لعدم وجوب المتابعة ، مع أنّه لا يصلح ظاهرا لذلك ؛ فإنّه لا مدخلية لإيجابهم العلم بالأفعال في عدم وجوب المتابعة في الأقوال ، وتوجيهه ان ايجاب العلم بالافعال وان لم يكن دخيلا في